11‏/02‏/2013

هل تأتي الثورة في الإمتحان


هل تأتي الثورة في الإمتحان !
متى نعلنها ثورة على أنظمة التعليم في بلادنا


وبعد عدة سنوات مضت عدت من جديد الى الدراسة الجامعية، فأنا التي أمضيت سنوات عدة متنقلة ما بين نظام الكلية والجامعة ذات النظام المفتوح والجامعة المنتظمة، فها أنا الآن أنتظم في الجامعة، إنني لا آبه لوظيفتي التي حصلت عليها منذ أربع سنوات ولم يعد عملي أولى اهتماماتي الحالية رغم أنني ما زلت ملتزمة به، بل أصبحت الجامعة بكتبي وملاحظاتي وحضوري المنتظم هي أولى اهتماماتي، حتى الكعب العالي الذي أصابني شغف به لم يتبقى له أية قيمة أو مكان في حياتي أمام اللهث وراء دقائق الوقت لتحصيل المحاضرة في وقتها ودون تأخير، عدت من جديد أرتدي حقيبة جامعية بدل الحقائب الأنيقة التي كنت أمضي وقتاً طويلاً في انتقائها، وتركت جِدّيتي وبعضٌ من نضوجي الفكري بين رفوف مكتبتي المفضلة ومجالس النقاش وتقمصت دور الطفلة اللاهثة الباحثة عن العلم والمعرفة، أجلس هنا يحيطني فتيات وفتيان في الغالب أكبرهم بسنوات ليست بالقليلة، إلا بعضٌ ممن كان حاله مثل حالي وعاد للدراسة من جديد، إنه الطموح من أعادني الى هذه المقاعد لا شك وحلمي الذي أصبح أعلى من قامتي، ولكن الخيبات المتتالية على مقعد الدراسة تأبى إلا أن تبقيني في رده الذهول تارة ودهاليز الحيرة تارة أخرى، إنني الآن أخالط جيل جاء من المدرسة حديثاً، إنه الفصل الأول لهم في الجامعة، كيف لا أصاب بالإحباط وما زالت مدارسنا تصدر لجامعاتنا جيل أبرز سماته العلمية أنه يتقن أسلوب التلقين دون غيره ويغلب عليه مسمى "جيل المسلمات".


فهو الذي ما زال يبصم الحروف من أجل الإمتحان ليلتقي ذاك الصباح بورقة الأسئلة ويفرغ كل ما عبئه في جعبته المؤقتة ويفرغها ومن ثم يمضي ليلتقي بالعلامة، أنني لا أجد حولي سوى جيل ما زال مصاب بداء السطحية في الفكر والثقافة، أقصى أحلامه علامة مرتفعة في الامتحان، إنهم لا يدركون معنى أخذ المعرفة لأجل الرقي الفكري والذي يؤدي للنهوض والأرتقاء بالمجتمع، لم يخبرهم أحد من قبل أن العلم سلاح المحتل، في الحقيقة لا ألومهم كثيراً فإن كان معلمنا المتخصص في مادة المجتمع العربي ما زال يدرس المادة بصورتها التقليدية التي عفى عنها الزمن، أصابتني صدمة عندما وجدته في زمن الربيع العربي يضيع وقت المحاضرة في سرد أرقام ومؤشرات تبين مساحة الوطن العربي لكنه لا يكلف نفسه مرة ليتحدث عن نسبة المساحات المسلوبة من قبل المستعمرين والمتآمرين بأيدي الحكام الخاضعين، ما زالت صيغته انهزامية مستسلمة للأمر الواقع، ما زال يتحدث عن الوحدة العربية والتطور في الوطن العربي بأنها من أحلام اليقظة بل شبه مستحيلة، ولا يُشعر المتلقنين بأنها مسؤوليتهم فرداً فرداً، وكأنها موكلة لمجهول لا أدري من هو بحسب ما كان يتحدث، كأنه لا يدرك أنه يخاطب جيل صنع الربيع العربي، وأصبح يحتاج لطرق تعليم جديدة بل ثورية بل حماسية، إنه لا يدرك بعد أنه آن الأوان ليقدم معلومات يحيطها الربيع والمستقبل المشرق غير صدئة كتلك التي كان يسربها الحكام لشعوبهم، ولا شك أنه آن الأوان ليقف أمام الطلاب محاضر يتحدث اللغة العربية السليمة القوية الخالية من الركاكة والمصطلحات الدخيلة من لغات المستعمرين، آن الأوان للإعتزاز باللغة كأحد أهم موروثات قيام الحضارة، فهؤلاء المحاضرين ينشئون طلاب مشوهين فكرياً، فإلى متى يضيعون أجيال وراء أجيال وإلى متى سيبقى السؤال الذي يطرح من الطلبة للمحاضرين " هل هذا الموضوع سيأتي في الإمتحان"، فمتى نعلنها ثورة على أنظمة التعليم في بلادنا!
 
 

08‏/02‏/2013

عتمة الشعر وبيض الأقحوان

عتمة الشعر وبيض الأقحوان



في عَتمة شَعرِها
افتَرش الأرض أقحُوانْ

خَلَع ذاكِرَته وبارودَهُ
واتكَئ ما بَينَ العَينانْ

استَشعَر نَبضاتِ قَلبِها
أطرَبَهُ سُرعَة الخَفَقانْ

تَجَرأ قَليلاً فعَرّى قَلبَهُ
 كَثائِرٍ عاشِقٍ وَلهان

حَدَثها عَن رَصاصَتَهُ الأولى
عَن سِر القَلبِ وَالخَفَقانْ

تَسَمَر أمامَها مُحَدِقاً بِها
تَأمَلها كَلَوحةٍ أبدَعَها فَنانْ

إجتاحَتهُم ذِكرى المُخَيَم
أعادَتهُم لِليلِ التَهجيرِ وَالحِرمانْ

ذَكَرَتهُم باللِقاءِ الأول 
صَحّت فيهُم عِشقَ بيسانْ

إنحَنى أمامَها بإجلالٍ وَإكبارْ
رَسَم أمامَها مَملكة وَسُلطانْ

قالَ لَها: في عَتمَة شَعرِك
سَأعزِفُ كُل لَيلةٍ الألحانْ

حَتى تَغيرُ خُصيلاتِ شَعرَكِ
 وَتُصبِحُ أبيَضُ مِنَ الأقحُوانْ

لـ إسْراء عُثمانْ © 2013

31‏/01‏/2013

واجبات في كراسة المواطن العربي

واجبات في كراسة المواطن العربي 
 


عليه أن يتقن فن الإنصات والخطاب والحوار
عليه أن يتخلص من كل أشكال العبودية من الحكام للماديات للغرب
عليه أن يقاوم من أجل حريته وكرامته
عليه أن يتحرر من القناعات والعادات والمعتقدات المريضة في المحيط
عليه أن يفتح المجال لعقله ليتفتح على كل مظاهر الحياة والحيوية
عليه أن يدرك أنه لكي يغير المجتمع عليه أولاً أن يبدأ بنفسه
عليه أن يرفض أن يكون مواطن من الدرجة الثانية في وطنه
عليه أن يتمسك بالقيم والمبادئ والأخلاق
عليه أن يحترم ذاته الإنسانية
عليه أن يسعى ليعمر الأرض وليؤدي وظيفته " خلفاء" في الأرض
عليه أن يحترم من حوله وما له وما عليه
عليه أن يفتح عقله وقلبه لكل ما حوله من علوم ومظاهر في الحياة
عليه أن يبحث وأن يجتهد ليرتقي بفكره وبمستواه من كل النواحي
عليه أن يؤمن بقدرته على النهوض والتغيير
عليه أن يتحرر من اليأس والتشاؤم
عليه أن يتخلص من عقدة العربي والإنبهار الحصري بالنموذج الغربي
عليه أن يجرد نفسه من كل الماديات والشكليات والمظاهر
عليه أن يتقبل الآخر ويؤمن بغيره من البشر على اختلافهم
عليه أن يعي ماذا يريد من الحياة
عليه أن يحترم الكون ويقوي علاقته به دون أن يكون معتدي
عليه أن يتأمل ويتفكر ويستلهم ويكتشف ويبدع ويخطط
عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه
عليه أن يتعلم ويعلم ويبني ويطور
عليه أن يحترم الكتاب والعلم والعلماء
عليه أن يقدر المرأة ويعي أهميتها في بناء المجتمع
عليه أن يثور على نفسه
عليه أن يتغلب على المسلمات
عليه أن يعزز ثقافة الرفض والتحرر من الخوف والخنوع
عليه أن يؤمن بأن الله أكبر ولن يغير ما بهم حتى يغيروا ما بأنفسهم !
عليه أن: ............................ أكمل ما ترى أهميته ؟


إنقطع نفسي ! بِكفي لهون O_o
 إسْراء عُثمانْ

25‏/01‏/2013

الحجاب بين الأسلمة والعلمنة

الحجاب بين الأسلمة والعلمنة
 (إن قيدتم الأجساد محال أن تقيدوا العقول والقلوب)



 ما الفرق بين فرنسا عندما تصدر قرار بمنع الحجاب في الجامعات الفرنسية وبين جامعة الأقصى حين تمنع غير الحجاب داخل حرم الجامعة.
كانت الكثير من الإجابات التي وصلتني على تساؤلي مغلفة بالعاطفة والتحيز الغير مقنع للإسلام لأنه ديننا، مع استقصاء المنطق والحياد الإنساني من القضية، في الوقت الذي آذاني من الأعماق حين قرأت خبر نية إحدى الجامعات في غزة العزة إجبار الفتيات على إرتداء الحجاب مع الفصل الثاني في الجامعة، وكم كانت آراء المحيط عاطفية وواهية.

فمن يستطيع أن يُحَجِّب أعماقي إن أجبرني بالقوة أن أُحَجِّبَ جسدي، فبأي حق تسلب إنسان حريته بحجة تطبيق شرع الله، آتيني إن استطعت بدليل شرعي أو حادثة عن رسولنا الأعظم بطهره ونقاءه قام فيها بتطبيق فرض بالقوة والإجبار على المسلمين وغير المسلمين.



تطرقي للموضوع لا يختلف وموقفي لا يتغير بتغير القضية الأساسية " الحجاب" أو صاحب القرار" الجامعة"، بل هو ذات الموقف في أي قضية تمس حرية الإنسان بغض النظر عن المُشرع أو السلطة التي تمارس قوتها لتطبق أي قرار، فلا فرق إن صدر القرار من جامعة في غزة او القدس أو باكستان أو ماليزيا أو مصر ..

فما الفرق بين الجامعة المسلمة ودولة فرنسا!؟  لا أرى أي فرق لا من قريب ولا من بعيد إلا في مرجعيتهم! فكلاهم تطاول على الإنسانية وعلى الفطرة البشرية واستخدم قوته وسلطته ونفوذه ليحقق مآربه وإن اختلفت في صميمها، ففرنسا تلك الدولة العلمانية التي اختارت العلمانية في أبشع صورها ولتحافظ على دولتها وقوتها، تجرأت على الإنسانية وسلبت الإنسان حريته حين منعت الصليب قبل الحجاب في مؤسساتها الحكومية، وأجبرتهم على عدم ممارسة قناعاتهم وحرياتهم من أجل دولة فرنسا العلمانية، أما الجامعة المسلمة إختارت أن تقيم الدولة الإسلامية بتطبيق مظاهر الإسلام من الخارج في حين أنها تهدم ما في الداخل، فأرادوا أن يجبروا الفتيات على أن يتحجبن أو أن تخسر الفتاة ما قطعته من شوط في الجامعة.



"فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، وكيف تعطي الجامعة نفسها الحق أن تجبر إنسان على شئ بحجة دين الله، إن كان دين الله نفسه لا يرتضي أن يهان الإنسان أو أن تُسلب حريته.



فإن استطاعت الجامعة المسلمة أن تحجيب الأجساد فهل تستطيع فعلاً أن تحجب الأعماق أو العقول؟ وهل هدفهم تطبيق دين نفاق ؟ فلو حدث وحجبوا كل أنثى دون أن تكون قناعة من داخلها فأي قوة وأي متانة حققوها في دين الله، فلا أرى سوى إسلام مقنع بالمظاهر والشكليات دون الإيمان العميق من الداخل والذي هو أساس الإسلام !


ولو وقفنا قليلاً: " الإيمان ما وَقر في القلب وصدقه العمل"،إ ن مراتب الإيمان أن يكون منبعه ومنشأه من القلب أولاً ومن ثم أن يصدقه العمل فهنا رأس الحكمة والصدق، فكيف يجبرون الناس على العمل والتطبيق قبل الإيمان من الأعماق؟ فالإيمان في القلب يزيد وينقص، والله يهدي من يشاء من عباده فكيف يصبح فرض الحجاب وغيره سلطة تطبق على الناس قهراً واستعباداً وتجبراً؟!


وأنت، كيف تلوم دولة بحجة اختلاف دينها ومرجعيتها على سلبها حريتك فيما تبرر ذلك لنفسك لأنك انت "ابن الإسلام"؟

كم من الفرائض يتركها المسلمين رغم الإيمان الذي يعمر قلوبهم سواء في الخفاء أو في الجهر ويسألون الله دائماً الهداية والصلاح، ولم أسمع يوماً بأن الرسول بطهره كانت له وظيفة ربانية أن يجبر مسلم على تطبيق فريضة، ولم نسمع بعقوبة دنيوية على ترك الفرائض بل كانت دوماً ما بين العبد وربه يوم الحساب والعقاب، حتى العقوبات الدنيوية كانت في الكبائر ومع أن هناك الكثير من الحدود تم ابطالها بحسب الزمان والحادثة، وكان الرسول الأكرم وصحابته ينشرون دين الله ويبينون للناس ويقربون لهم كل ما تعلق بالدين من أجل أن تنير قلوبهم ويزيد ايمانهم في قلوبهم دون إجبار، فمن أين يبتدعون اليوم ويعطون أنفسهم الوصاية لتطبيق الفرائض جبراً على الناس مع سلب الإختيار والحرية من بين أيدي الناس.



فرق شاسع بين من ينشر الدين بالحسنى ويحبب الناس فيه فيزيد ايمانهم من الداخل فيتجلى في أشكالهم ومعاملاتهم فيبني كيان قوي، وبين من ينشر الدين بالقوة فترى القوم ملتزمين متدينيين من الخارج ضعفاً بينما تكفر قلوبهم حين تسلب حريتهم وتهان إنسانيتهم.

أذكر حين تحجبت كنت لم أبلغ بعد، شعرت بحاجتي للحجاب وكأن نور من الأعماق ناداني وقربني له، لكن أرفض بكل إنسانيتي وبجمال وعظمة ديني الذي نور قلبي أن يجبرني إنسان على أن أقوم بذلك، وإن كنت في أعماقي أتمنى أن يهدي الله كل مسلمة وأن يثبتنا على الحجاب السليم، ولكن حبي للإسلام لا يعني تقبلي لسلب حرية الإنسان!

" تلك الآراء لا تتجاوز حرية تفكيري واعتقادي وقناعتي في هذه القضية"
مع قناعتي العميقة بالحجاب
وإعتزازي وحبي العميق لغزة الصمود
وحرصي الشديد على حرية الإنسان


إسْراء عُثمانْ ~
25-01-2013

05‏/01‏/2013

رسائل إسرائية (2) ما بين الشآم وبيت المقدس مسافة تاريخ الأندلس

رسائل إسرائية ( 2) 
ما بين الشآم وبيت المقدس مسافة تاريخ الأندلس

لكي لا نكون أندلساً أخرى..
تصميم الأخ:

Bandar Raffah


إن من أبشع ما كتبت صفحات التاريخ كان سقوط الأندلس، ففي اليوم الثاني من كل عام يحتفل الإسبان بسقوط أقوى المدن الإسلامية في الأندلس العريق وإنتصارهم على المسلمين وطردهم وقتلهم في معركة غرناطة بعد حكم طال ما يقارب الـ 800 عام، بنت فيه الأمة الإسلامية أقوى العلوم والحضارات، وصدرت للأمم الأخرى من العلم والحضارة والثقافة ما قامت عليه الأمم، ففي الوقت الذي كانت تعيش فيه أوروبا في العصور المظلمة والتخلف والرجعية، صدر المسلمون من هناك من أرض الأندلس أقوى الحضارات والعلوم وسطع شعاع النور من أرض الإسلام بدينهم القوي وعلمهم المتين. 
 

الكثير يتساءلون لماذا نعود للماضي ولماذا نبكي مجد ضاع ونقف على أطلال ما عدنا نملكها؟ولماذا نضيع الوقت على ما فات !

قرأت مرة معلومة بأن ثلث القرآن الكريم هو فعلياً قصص، حيث ركز القرآن على القصص ليس للسرد فقط بل للتدبر وأخذ العبر وقراءة الدروس بين ثناياها، فالقرآن ترك لنا عبرة كبيرة من التركيز على القصص وعلى ذكر أنباء الأمم السابقة لكنا حقاً لم نعتبر ولم نأخذ الحكمة منها.


فحين نركز على الأندلس ونعيد إحيائها في قلوبنا وفكرنا وصفحات حياتنا نحن لا ندعو للبكاء على لبن مسكوب كما ظن الكثيرين لكنها دعوة لأخذ العبرة من الجرائم التي اقترفها المسلمون بحق أنفسهم حين تخلوا عن العلم والدين، فإن تأملنا ماضينا وجدنا الإسلام كان في عزه وأوجه، عندما تمسك المسلمون في دينهم وعندما كان العلم عنوانهم، وضاعوا عندما تركوا الدين والعلم وتمسكوا بملذات الدنيا والفرقة والإقتتال والتسابق للظفر بالملك والغنائم، ونسوا كتاب الله وآيته الحكيمة" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" صدق الله العظيم. نحن يجب علينا أن نقرأ التاريخ لأن فيه العبر، أمة لا تقرأ تاريخها لا يمكن أن تعرف حاضرها ولا أن تخطط لمستقبلها، ضاعت الشآم وفلسطين والعراق وكل شبر من أمتنا ووطنا الكبير عندما ضاع ماضينا دون أن نحفظه ودون أن ننبش في صفحاته لنتعلم العبر!


جولدا مائير هذه الصهيونية قالت يوماً " يموت الآباء وينسى الأبناء"، فهذا ظنهم بنا، فبعضنا فعل وآخرين كثر لم يرضوا أن يتخلوا عن تاريخهم، بل كان بالنسبة لهم أساس ومرجع نرسم من خلاله خارطة لمستقبلنا.





أمثلة تربط ماضينا بمستقبلنا:


انقسمت مدن الأندلس بعد سنين طويلة من قوتها وتماسكها وتوحدها عندما انشغل ملوكها بملذات الحياة واقتتلوا من أجل الملك والتنازل على أفضل المدن وأعرقها، حيث بدأ التنازع بين العرب أنفسهم فكادوا لبعضهم المكائد وتنازعوا وتعادوا حتى امتد التنازل وأصبح أيضاً ما بين العرب وغيرهم مثل البربر والأقليات حديثة العهد بالإسلام، حتى تقسمت الأندلس وأصبحت "22" دويلة، واليوم قسمنا المستعمر والمحتل وأصبحنا " 22" دولة وزرع فينا من الفرقة والحدود ما تجعل حلم التوحد بعيداً.


هذه الصورة هي راية الجيش الاسلامي في الاندلس يوم معركة «العقاب» والتي انهزم فيها المسلمون يوم السادس عشر من شهر يوليو عام 1212م وغنم الصليبيون تلك الراية ومازالوا يحتفظون بها الى يومنا هذا...

ضاعت إشبيلية في العام 643هــ بأيدي المسلمين في ولاية غرناطة بعد المعاهدة التي اضطر ملكها إبن الأحمر على توقيعها مع ملك قشتالة فرناندوا الثالث والتي كان أحد بنودها أن تقوم غرناطة بمساندة أمير قشتالة ومساعدته في أي حرب يخوضها حتى لو كانت مع غيرهم من المسلمين، وبعد توقيع المعاهدة مباشرة شن ملك قشتالة حرباً على إشبيلية أقوى وأعرق المدن الإسلامية في الأندلس وثاني آخر المدن بقاءً بين يدي المسلمين، وسقطت إشيبيلة بأيدي المسلمين الذين اضطروا وفقاً لهذه المعاهدة من شن حرب والتقدم مع جنود قشتالة النصارى تحت قيادة فرناندوا الثالث وشردوا أهلها وقتلوا ما قتلوا منها وعاثوا فيها من الفساد والذل بحق أهلها، ولحق ذلك سقوط غرناطة آخر الولايات الإسلامية في الأندلس وبكى الرجال كالنساء على ملك لم يحافظوا عليه كالرجال !
واليوم كم من دولة عربية وكم من رئيس عربي وقع من المعاهدات والإتفاقيات ما تضمن حق المستعمر وتضيع حقنا نحن العرب، كم من بلد عربي لا يتمكن من استخدام سلاحه النفطي من أجل إخوانه العرب في دولة أخرى بسبب الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعوها مع الدول الكبرى، فهذا التاريخ يعيد نفسه ولكن هل من يعتبر! 

اللوحة الشهيرة الموجودة بأسبانيا تصور تسليم مفاتيح غرناطة للملكين الكاثوليكين إيزابيلا وفريناندو بواسطة أبو عبد الله الصغير
 
ضاعت الأندلس وضاع مجد العرب والإسلام وما زلنا حتى يومنا هذا لم نأخذ العبر ولم نتعلم من خسارتنا ومن هزائمنا بل ما زلنا نصر على أن نعيد نكبات التاريخ بأخطاء أكبر وهفوات أبشع، ما زلنا نصر على أن التاريخ لن يعيد لنا مجد بل هو بكاء على ماضٍ أليم،متى نعرف أن أمة لا تقرأ تاريخها يسهل استعبادها، فلقد ضاعت أمة لا تعرف الخبر




فما بين الشآم والقدس مسافة تاريخ الأندلس، وما بين نصرنا وحريتنا ونهضتنا مسافة تاريخ نأخذ منه العبر والدروس لنمر من خلاله للمستقبل، فقضايا أمتنا واحدة، محال أن نفصلها محال أن نجزئها، فهمنا واحد ومصائبنا واحدة ونصرنا واحد وحريتنا واحدة. 

انتظروا تدويناتي عن كل من:
1- إشبيلية
2- قرطبة
3- الزهراء
4- الحمراء
5- غرناطة



01‏/01‏/2013

رسائل إسرائية (1) كُن فناراً

كُن فناراً يستهدي به الناس

 رسائل إسرائية (1)

أحدثكم الآن أنا إسراء وجيه، أتعلمون لم أستطع يوماً أن أفصل نفسي عن هموم من حولي وعن هموم مجتمعي ووطني وأمتي، فقررت أن أساهم في بناء حضارتنا وأن أكون من الرعاة الرسميين لنهضة الأمة.

كنت أفكر بما قيمة الوقت إذا كنا لا نتقن فن استغلاله وحسن التعامل معه، إنني الآن أحدثكم في أول يوم من عام 2013

كنت أحاول معرفة ما هو شعوري الآن، ود قلبي لو يرسل رسالة لكل شاب منكم بإسمه.

أتعلمون شئ:

إننا ندخل العام الجديد وما زلنا من دول العالم الثالث، ذاك العالم الذي ما زال يعاني من 3 مشاكل:
1- الفرقة في مقابل الوحدة :(
2- الإستعمار بأشكاله والإحتلال في مقابل الحرية :(
3- التخلف في مقابل النهضة والتطور :(




 هل تبقى أمتنا بهذا الحال ونحن منها ! وكيف نرضى أن نكون هكذا ونحن الشباب نبض الأمم !
 كيف لعالم غربي استفاد من حضارتنا سنين طويلة ونهل من علومها أن ينظر لنا أننا أدنى منه منزلة !
ولماذا نلومه إن كنا لا نقدم الكثير وإن كنا نحمل من الجهل والتأخر ما يثير تساؤلات الآخرين!

هي دعوة مني، ومع بداية عام ميلادي جديد، للإنطلاق وكأننا ولدنا اليوم بإرادة من حديد




وليكن شعارنا في عامنا هذا: " علم وعمل متوازيان"

فلا العلم وحده يعمر الأوطان 

ولا العمل وحده يحررنا من الضياع والجهل والحرمان



فالأمة الجاهلة لا يمكن لها أن تسابق الأمم الأخرى ولا أن تقف بجانبها في محافل الجد والتقدم 

وأمة لا تعرف تاريخها يسهل استعبادها ولا تستطيع أن تبنى وتخطط لمستقبلها .. 

فإن كان معدل متوسط قراءة المواطن العربي في السنة 7 دقائق لكل فرد في مقابل 36 ساعة للمواطن الغربي
 فكيف لنا أن ننافسهم وكيف لنا أن نبنى حضارة لنا وكيف لنا أن نعيد مجد أجدادنا الذي ضاع وشهدنا على ضياعه دون أن نقدم شئ.



هي دعوة مني: 

* كُن فناراً يهدي من حولك، فنحن خُلفائه في الأرض، نستهدي بنوره ونهدي بفكرنا وقلوبنا
* إقرأ فأمة لا تقرأ يسهل استعبادها
* إسعى واجتهد واعمل لمستقبلك فنحن بأمس الحاجة لحراك فردي يوصلنا الى أعتاب النهوض والتطور، فدون الإنطلاق لن يكون هناك أمل بمستقبل مشرق بين صفحات التاريخ، فالمسافة بيننا وبين حريتنا مسافة قرارك بالإنطلاق لها.





قرر أن يكون لك في هذا العالم بصمة، واجتهد لتأثر في من حولك، كن أنت المُلهم لهم والمبادر والمخلص قولاً وعملاً .. 

إنتظروني في رسالتي القادمة ..
وحتى يتجدد اللقاء أترككم في أمان الله وحضرة الكتاب .. ~

31‏/12‏/2012

عندما يبدأ العد التنازلي لعام جديد .. ~ 2013

عندما يبدأ العد التنازلي لعام جديد .. ~ 
 
ذلك يعني أن الهمم بدأت تتوقد..

وأن الروح تطوق لنجاحات جديدة،
وتألق في عالم كبير اخترنا أن نكون من أبطاله،
عام جديد من المعرفة والبحث والتطور الفكري،

عام جديد من العطاء والجد والمثابرة


فنحن لم نرضى أن نكون في هامش صفحة الحياة،
بل اخترنا أن نكون فناراً نهدي به من حولنا،
فنحن خلفائه في الأرض نستهدي بنوره ونهدي بفكرنا وقلوبنا. 




كم من قائد اختار أن يتوج نفسه بطلاً للعام الجديد؟؟
كم من قائد حشد طاقته وأعد عدته ليخوض غمار العام الجديد بالإرادة التي لا تنكسر،

سنكون الفلك الذي يهدي وفنار الليل الذي يضئ،

عامنا الجديد سنخطه بأقلام طموحنا وإرادة أرواحنا

فنحن المعمرون في أرضه ونحن الماضون الى حلمنا ومجدنا وحضارتنا بإذنه تعالى.



إسراء عثمان ~

03‏/09‏/2012

عقلي ليس شطيرة برجر من ماكدونالدز

عقلي الصغير ليس شطيرة برجر من ماكدونالدز !
يرتبون محتوياته كما يشاؤون !





هذا عقلي صغير الحجم!
منذ ولدت وهم يحاولون ملأه!


أرادوا أن يشكلوه كوجبة ماكدونلدز التي يفضلون
صرخت بوجههم جميعاً وقلت كفى !






سأنتقي بنفسي ما أملأ به عقلي ...

ولن أسمح ليكون شطيرة شهية تنتقونها من ماكدونالدز ومن يومها لا أدخل إليه ألا ما يروقني وما يروق ذوقي ....





فوحدي أنا قادرة على أن أحدد مسيري وخطواتي وأهدافي من خلال إعادة استخدام الأدوات التي أدخلها بنفسي الى أعماق ودهاليز هذا العقل الصغير حجماً والكبير قيمةً إن حافظت على ملئه وفق ما أريد ..





إياكم أن تفتحوا لهم المجال لتكونوا وجبة ماكدونالدز خاصتهم !
 
 
كَتبتها لكم: إسراء عثمان 
 






31‏/08‏/2012

الملتقى الشبابي الفلسطيني



الملتقى الشبابي الفلسطيني ... ~




فكرة أي "ملتقى" ليست بإختراع فريد من نوعه، بل هووسيلة حوارية وجاهية متداولة تنتقل من خلالها معرفة معينة يريد القائم عليها أن يعممها أو يوصلها للآخرين، ودون أدنى شك لم يكن الملتقى الشبابي الفلسطيني الذي انطلق البارحة يوم الخميس اليوم الثلاثين من شهر آب لعام 2012، الملتقى الفلسطيني الأول، وتحديداً في مدينة رام الله التي اغرقتنا مؤخراً بملتقيات ومؤتمرات وقمم شبابية، لكن الشيئ الفريد والملفت في الموضوع أن هذا الملتقى هو الأول من نوعه، ولا شك بأنه صنع بأيدي فلسطينية وبمبادرة شبابية ولأول مرة دون دعم من ممول أجنبي (NGO'S).




ثلاثة أسباب جعلت هذا الملتقى استثنائي بل وسبق لا مثيل له، فكل ما سبقه من المؤتمرات كان يثير دهشة بسبب فئة حضوره أو الجهة الممولة له أو المحتوى والفكر الذي يسوق له، فهذا الملتقى كان يتمتع بدرجة عالية من الوطنية والإنتماء والنزاهة والقيمة الفكرية وروح الشباب!


ما يثير الإهتمام وما يميز فئة الحضور هو أن الشباب المشتركين تنوعوا من كافة المدن الفلسطينية والذين يغلب عليهم سمة الثقافة العالية ممن يسعون دائماً للتطور الفكري ويبحثون طوال الوقت عن الأدوات التي يرتقون من خلالها بالواقع، بل هم في حقيقتهم من يحملون على كاهلهم مسؤولية الارتقاء بالمجتمع بل وبالأمة.





كان لإسم نادي زدني الراعي للملتقى أثر كبير في حشد هذه الفئة من الشباب، تحديداً أن هذا النادي الراقي بإسمه وفكره ورسالته وأهدافه استطاع أن يجمع نخب شبابية وكفاءات حوله على مدى سنوات انطلاقته، فلم تتردد هذه الفئة من الشباب من الإشتراك في الملتقى، بالإضافة الى الراعي الثاني وهو مؤسسة بيت المقدس للأدب.



كمشاركة في الملتقى تفاجأت بهذا العدد الكبير من الشباب المثقف والراقي بفكره، حيث تسرب الأمل من قلوبهم ليتفاعل مكوناً مزيجاً يعانق بريق الشمس ليأكد أن فلسطين زاهرة بشبابها، وأنهم تكفلوا بصناعة مستقبلها متحدّين كل ما يقف أمام ذلك، حيث كانت القدس بوصلتهم وانتمائهم للقضية أساس منطلقاتهم، ارتقوا بفكرهم وما زالوا مستمرين ليرتقوا بفلسطين أولاً وثانياً وبالأمة آخراً.







ثلاثة أيام تضمنها الملتقى حيث جمعت بين المعرفة والعمل الفكري، تنوعت بين المحاضرات وورشات العمل وحوارات ومناظرات فكرية، وقد احتوت ثلاثة عناوين كبيرة ( المعرفة الإجتماعية والسياسية، الوجود والمعنى، وفلسطين معرفياً)، تفاعل خلالها الحضور وعكس مستوى الرقي الفكري والعمق المعرفي الذي امتاز به الشباب المشاركين.




رسائل كثيرة تسللت من بين العقول والعيون، كانت تأكد على أن فلسطين جزء أساسي من ربيعنا العربي وأن الشباب هم نواة التغيير، فكان الأمل يتعالى بحماسهم وفكرهم وقناعاتهم، فقد كان التحدي والتمرد الذي قام به المنظمين والراعين والحضور على واقع رهن مبادرات الشباب وتحركاتهم لتمويل المنظمات الأجنبية وشروطها والفكر الذي تريد ترويجه خطوة أولى ومبادرة سباقة في هذا السياق الذي يسجل في صفحة الشباب المشرقة.





وعمار يا فلسطين :)

تكتبها لكم: إسراء عثمان
31-08-2012
اليوم الثاني من

الملتقى الشبابي الفلسطيني
رام الله - فلسطين

28‏/08‏/2012

الأفكار الخُدّج


الأفكار الخُدّج
امنح احلامك وطموحك فرصة للحياة ولا تحكم عليها ان تبقى خداج !!




ما أكثرنا نحن !.... من هم نحن ؟؟
نحن اولئك الأشخاص الذين يحتضنون أحلاماً وخططاً داخل رحم عقولهم، لكنا لا نجرأ على ان نعلن لحظة ميلادها !!

فالأطفال الخدج يتم وضعهم في حاضنة الى حين اكتمال نموهم ومن ثم يتم اخراجهم الى الحياة ليزهر عمرهم فيها، أما نحن نصر على ان احلامنا وطموحنا لم يكتمل نموها بعد ونخشى عليها أكثر من أم على صغيرها ونحكم على احلامنا أن تبقى طيلة سنين شبابنا كالطفل الخداج.



أرجوك امنح احلامك وطموحك فرصة للحياة، امتلك القوة الكافية لتتحدى وتبدأ، اجلب منصة للطموح وقف عليها وناقش كل احلامك بكل ثقة، ولا تستدعي حينها الا اصحاب الهمم العالية والطموح اولئك الذين لا يعترفون بالمستحيل ولا يعرفون الاحباط في حياتهم، حينها ستصبح احلامك حقيقة وواقع ..... فلا تتردد ان تشركنا وإياك سنكون بجانبك حتماً لنكون شريك نجاح وتفوق وإبداع في الحياة ~



نعم لميلاد أحلامنا وإعطاء أنفسنا فرصة ...

إسراء عثمان ~
13/02/2012 م

27‏/08‏/2012

الرقص على وجع المنسيين





خط أحمر

الرقص على وجع المنسيين





كاد العمر أن ينفذ في فسحة السماء والأرض والفضاء، كُلُهم غارقون من
أجل العيش كادحون، كلهم قاصدون في ثنايا العمر وطبقات الحياة، من يسمع
عذابات الموجوعين،
من يحس ألمَهُم في ليل المنسيين، يكاد صوتهم يلامس مسامعنا، لولا تلك

التقرحات التي اعتلت
آذاننا، تلك التقرحات هي مزيج من ماديات الحياة وأنانية وتكبر البشر، هي

نهايات اللانسانية

ومشاعر اقرب للحجر، فليسقط الانسان إذا كان هناك قبور فوق الأرض

وزنازين للموجوعين

والفقراء والمظلومين، اولئك الذين تراهم يدارون حاجتهم وظلمهم وألمهم

خلف بسمة مهترئة

وأخرى وئدت قبل ان تولد، اتراها قديمة بالية من ايام الجاهلية ؟ من أنت ايها الانسان، وكيف

تسموا فوق عذابات غيرك؟ لا السماء ملك لك، لا الأرض مسجلة ضمن املاكك، ولن تستطيع ان

تحتكر الهواء والماء فما غرّك بنفسك ؟ يا للعجب وكأنك جسد منزوع القلب! فكيف تهرب من

ارواح المستضعفين والموجوعين، تلك ارواحهم النقية ستشيع روحك كل ليلة، ستنعى انسانيتك في

صفحات اللاضمير، ستسلبك سماة البشر، ستطالبك بعد موتك بحق واجب سيثبتوه لك من كتاب الله

وسنة رسوله الكريم.

أولئك من تؤلمهم رصاصة الظلم، وتدميهم رصاصة الفقر والجوع والقهر،

تقتلهم ولا تبقيهم رصاصة الخضوع والخنوع واالذل المهين، يبحثون بين

اقدامكم عن فتات عيشهم، فترى كبيرهم ينزع قلبه ليزرعه في جسد أخيه،

يعيد الأخ لقمة وصلت فمه ليدفع بها الى فم أخيه، ترى كبيرهم ينزع عن

جسده جلده ليغطي فيه جسد أخيه، يقتبسون دوماً من السماء أمنية، يعقدوها

داخل قلوبهم، يستلون مقعداً يقابل الحرمان والمجهول، علّ الحرمان يخجل

من نظراتهم المقهورة فيعود لهم المجهول بحاضر مأمول، عقيم هو حاضرهم،

مرير هو ماضيهم، مجهول ضائع هو مستقبلهم، فهل تعرفهم؟؟؟



فليسقط العالم ولتسقط الإنسانية وعلى الدنيا السلام، حين يحتكرون الحياة لهم، حين يشترون بسمة العالم بأموالهم ويحاصرونها داخل قصورهم، وأنت نعم أنت فلتسقط إذا لم تحس يوماً بعذاباتهم، إذا لم يتراقص ألمك يوماً على وقع أنغام سمفونية قهرهم.




تنويه هام:أنا كاتبة النص أعلاه وكوني انسانة أحاول ان أداري خجلي وتقصيري وراء حروفي، أعتذر من كل الآتية أسمائهم لأنانيتي كوني انا الانسان، لقلة حيلتي وقلة انسانيتي وقلة حيائي وشعوري أمام حاجتهم وظلمهم، إنهم:الفقراء،والمأسورون، والمستضعفون، والمحتاجون، والمظلومون، والمحتلون، والمقهورون، والموجوعون، والخانعون، والمذلولون والمتأملون ممن حولهم نظرة تعيد لهم قيمة الحياة من جديد.


إسراء عثمان ~ ©
02/03/2012

26‏/08‏/2012

للأقصى حُرمَتَهُ يا بَشَرْ !



متوضاً الصلاة يكشف ثلاث حقائق وأصناف!!!
للأقصى حُرمَتَهُ يا بَشَرْ !


في الأقصى هناك على أرض مدينة القدس في قلب فلسطين كل ما تراه هو حقائق مدهشة في تناقضها، في البداية نجح المحتل في تعميق المسميات ( مقدسي، فلسطيني الداخل، الضفة الغربية، قطاع غزة، اللاجئ) كلها مسميات تؤدي بالنهاية الى ذلك الإنسان الذي يجري في عروقِه الدم الفلسطيني.






قبل أيام كان لي موعد مع القمر مع قلب مدينة القدس( المسجد الأقصى والقبة الذهبية ) التي أعشقها، لقاء جاء بعد ثلاث عشرة سنة من الفرقة الإجبارية، لذلك اللقاءِ رَهبة بل قدسية محال أن تسعفني معاجمي وحروفي لأكتب عنها، بل الأهم من ذلك تلك المتناقضات التي أذهلتني هناك.

نعم انه متوضأ المصلين من يظهر لنا ثلاثة نماذج لا بد أن نقف عندها، فهناك نموذج المحتل الصهيوني الدنيئ الذي لا يخفى علينا ممارساته الدنيئة بحق الإنسان الفلسطيني في مدينة القدس، ذلك يدفعني للتفكير ما قيمة المكان إذا كان الإنسان فيه مهان، وإن لم نتكاتف لنسمى بالإنسان ليرتقي لطهر وقدسية المكان، كنت أظن أن المحتل فقط من يمارس الممارسات الدنيئة بحق الأماكن المقدسة فوجدت أن الفلسطيني أيضاً يقوم بممارسات في الارض المقدسة لا تليق بقدسيته وتحط بني الإنسان درجات!!!
النموذج الأول (نموذج المحتل)

في مدينة القدس، تبدا معاناة الانسان الفلسطيني على حواجز التفتيش، حيث الإجراءات القهرية والتعسفية من قبل جنود الإحتلال الإسرائيلي من أجل التضييق على القادمين من كل مكان إلى مدينة القدس، حيث لا حدود للطوابير المتراصة والمضايقات والمدافعات المتعمدة والإجراءات القهرية والمنع المتعمد للبعض من الدخول الى المدينة المقدسة، تكتمل داخل المدينة بعدة أشكال وطرق، ما يهمني منها الآن متوضأ الصلاة! حين تجد أن عدد دورات المياه وأماكن الوضوء داخل الحرم القدسي معدود ومحدود، وهي لا تتسع للعشرات من القادمين هناك، فما بالنا بعشرات بل مئات الآلاف حين يأتون في يوم جمعة واحدة ! حيث تمنع سلطات الإحتلال المواطن الفلسطيني من إضافة حجر واحد أو توسيع هذه الاماكن، لذلهم وقهرهم ظناً منهم ان ذلك سيدفع بالفلسطيني ليبغض المكان فلا يعود.
النموذج الثاني (نموذج المقاومة)

يأتي دور الإنسان المقدسي الذي يتحدى المحتل فتجد بعض النسوة ممن يسكُنّ داخل الحرم القدسي يقهرن المحتل حين ينادين النساء القادمات للصلاة ليستخدمن منازلهن من أجل الوضوء والإستعداد للصلاة، لأن المواطن المقدسي يرى المآسي التي تحدث هناك امام المصليين من تضييق وذل ومعاناة لا يمكن أن توصف، فيحاولوا التخفيف عن الناس ليعمقوا في قلوبهم حب المكان ليرابطوا فيه دوماً، فيا لعظمة هؤلاء النسوة المقدسيات اللاتي حولن دورات المياه في بيوتهن الخاصة الى دورات مياه عامة امام المصليين! متحديات بذلك جنود الصهاينة المتمركزين أمام بيوتهن بحيث يحاولون أن يرهبوا النساء اللاتي يخرجن من هناك بعد أن علموا ماذا يدور في الداخل!
هذا نموذج واحد من تضحيات أهل القدس المرابطين الصامدين المقاومين للمحتل بكل ما يملكون !
النموذج الثالث (نموذج التدنيس)

ملحوظة: التعميم خاطئ، مع التأكيد على أن هناك الآلاف أيضاً كانوا خير مثال لعلو الأخلاق والقيم الرفيعة والمثل العليا.
المواطنون الزائرون بتصريح القادميين من مختلف المدن الفلسطينية!
لا يهمهم سوى دورهم، يتدافعون أينما وجد مكان فيه ازدحام (اللهم نفسي نفسي)، تتعدد المواقف التي تختفي فيها مواقف الرحمة والتسامح بين الناس وتحديداً النساء سواء في المتوضأ او أماكن الصلاة، وكثيراً ما تفقد الشعور بقدسية المكان فالألفاظ النابية تجدها تتطاير هنا وهناك! وهناك نعم هناك رأيت قمامة تلقى في بعض الأرجاء، وغيرها الكثير الكثير ممن يضيق الصدر حين الحديث عنها فأفضل الصمت عن البوح أكثر !

تمهلوا يا بشر! ليس المحتل فقط من يمتهن الإنسان الفلسطيني في الأقصى، بل الفلسطيني نفسه يمتهن ويذل نفسه هناك،وينسون أنهم في أقدس بقاع الارض وفي أطهر الاماكن، ينسون أنفسهم حقاً فيصدر منهم كل ما هو مشين بحق المكان وحق أنفسهم، بالله عليكم أهذا ما تقدموه للأقصى وللقبة الذهبية حين زيارته، بالله عليكم إذا لم ترقوا لقدسية المكان فلا تأتوا إليه فدعوه لمن هو أطهر منكم، فبهذه الأخلاق محال أن تحرروه، فلا يظفر به إلا من إرتقت روحه وأخلاقه لقدسيته!


تكتبها لكم: إسراء عثمان
رام الله - فلسطين ~
ملحوظة: صورة قبة الصخرة المشرفة للصديقة ريم أبو زيد

25‏/08‏/2012

هنا العيد


هنا العيد ... ~ !!!

ما حاجتنا للعيد إذا لم يكن فيه لكل طفل ثوب جديد ..



أبدأ روايتي لكم بشريط ذكريات، أبت ذاكرتي إلا أن تتجول بين ثناياه في يوم العيد الذي نراود أعماقنا لنربطه بالفرحة، إلا أنها تبقى زائفة! برغم كآبة تلك الأيام وسوادها المدجج بذكرى الإحتلال والإعتقالات والإقتحامات، إلا أن صوت تكبيرات المساجد في يوم العيد ما كانت إلا معول أمل يبدد الألم وينثر رذاذ فرحة في قلب طفل تبدأ في ثوب جديد تليها عيدية تعيد لليوم جماله، فما أن سمعت صوت تكبيرات المسجد في بداية يوم عيد طوته السنين بين ثنايا الماضي، حتى لبست ثياب العيد الجديدة التي ما كان الأهل ليتنازلوا عنها حتى في شدة الإغلاقات ومنع التجوال والوضع المادي الخانق والسيئ، فهذه الثياب هي فرحة العيد الآولى،ركضت مسرعة في الطريق الفرعي خلف منزلنا حيث يوصلنا ببيت جدتي، جدتي التي كانت تخبئ في عب ثوبها ( جيب ) فرائط النقود لتُعَيِدَني وكل أطفال العائلة ، هذه كانت فرحة العيد الثانية لطفلة في عمري، كنت أركض بسرعة كبيرة فكلما أسرعت كلما عانقت حضن جدتي وامتلكت عيديتي التي ستكون الكثير من الـ ( شواقل ) اللعينة ! ( شواقل: عملة الإحتلال الصهيوني)


لم تمنعني زخات المطر وكثرة الوحل بالطريق عن التمهل والمشي بحذر، لكنها منعت فرحتي ان تكتمل حين انزلقت رجلي فوقعت أرضاً وانشرط بنطال العيد الجديد حيث ركبتي، هنا كان للمطر ووحل الأرض ان ينهي العيد في عيني طفلة كانت فرحتها الأولى هي ثوب جديد ...


فمن يعيد لي بهجة العيد إذا لم أحصل على بنطال جديد حينها ..!


لا أحد !! فقد انتهى العيد في نظري وكل حفنات الشواقل ما كانت لتسعف قلبي الحزين دون بنطال جديد غير مشروط او مثقوب ! :(


ما حاجتنا للعيد إذا لم يكن فيه لكل طفل ثوب جديد ..

لهذا فقط .. كنت صامتة اليوم ولم أشعر بيوم العيد لأنني لم أتذكر إلا حادثة بنطال العيد ايام الطفولة :( فتذكرت أعداد المحرومين في هذا اليوم ! فكانت غصة أخرستني حتى عن مبادلة التهاني مع من حولي! )






يا رب الكون ! كلمة منك تعيد البسمة للأطفال المحرومين ولأطفال سوريا وبورما والصومال ومخيمات اللجوء الفلسطيني ولكل المعذبين والمحتاجين والمقهورين في هذا العالم الزائف واللانساني ...



كل عام ونحن أقرب لإنسانيتنا ولحريتها وكرامتنا .. ~

كل عام وشآم الصمود في حرية وسلام :(

كل عام ونحن جميعاً في أحضان نهضة ..


إسراء عثمان ~

عيد الفطر المبارك
20/08/2012